مغاني الأنس، ومعاهد الطرب.
موقع ابراهيم الوراق للأعمال الدينية
الرئيســــــــــــــية
مـــــــــــــــــواقف
اهتمــــــــــــــامات
مــــــــــــــــدارات
خـــــــــــــــــدمات
مقــــــــــــــــالات
مقــــــــــــــــالات

مـــــــــــــدارات

خطبة عيد الفطر، لسنة 1427

بقلم الشريف مولاي إبراهيم الوراق الحسني.

ألقيت بمصلى العيد بمدينة الفقيه بن صالح

بني ملال، المملكة المغربية

الله أكبر، الله أكبر، ألله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الحمد لله الذي أنار الحياة، وأضاء السبل، ومهد الوسائل، وأزال الموانع، وقضى بقضائه المبرم أن تكون الأرض لعباده الصالحين، فلله الحمد، وله الشكر، حمدا وشكرا دائمين بدوام نعم الله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا هو، وحده لا شريك،  ولا معين له، له الأمر بدءا ومختتما، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار، الذي شهدت الأرض والسماوات له بالرسالة والتبليغ، فاللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، ما تواترت الأيام والليالي، وتعاقبت أقضية الله بالتصريف المحكم فينا، وتداولت جريانات تدبيراته المتقنة أمرنا.

أما بعد: أيها المسلمون، فهاأنتم تستقبلون عيد الفطر بعد عودته بهيا صفيا نقيا، وها هو بؤوب مادا يده إلى قلوبكم ليصافحها بتباشيره وكمالاته، وها هو يزين أرواح المؤمنين، ونفوس المسلمين بحلل العزة والكرامة، وها هو يقذف في قلوبنا شعورا يجده كل مؤمن ومؤمنة بين جوانحه، ويعبر عنه بشتى الوسائل في هذا الموقف العجيب.

فأهلا بالعيد، وأهلا بمسراته، وأهلا بمبراته، وأهلا بالإفضالات التي يحملها إلينا، وأهلا بكم في هذا النقطة من هذا الكوكب العظيم، فعيدكم مبارك سعيد، وتقبل الله منا ومنكم، وأعاده الله إهلالا بالخير واليمن والبركة والتيسير على مولانا أمير المؤمنين محمد السادس وعلى أسرته وعلى شعبه الوفي الأبي، وعلى جميع أمة الإسلام.

 
 

 الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

أيها المسلمون منذ أيام مضت، وليال انصرمت،  اشتاقت الأرواح، وتاقت النفوس، وهفت لاستقبال شهر الرحمات، وموسم البركات، وهانحن بعد أن صمناه، قد ودعناه أمس البارحة، وافدا كريما عندنا، وضيفا عزيزا علينا، ليرتحل إلى سجلات أعمالنا، شاهدا لنا أو علينا، ولينتقل إلى ذرات ملكوت الله القائمة في كواكبه التي تحركها إرادته سبحانه وتعالى ليلا ونهارا، ليعود في السنة القابلة كما كان كاملا جميلا.

 أيها المسلمون،في صبيحة هذا اليوم الأغر، والزمن الأبرك، خرجتم من بيوتكم مكبرين مهللين، لا بسين جميل الثياب، تمشون الهوينا، وتخطون الأرض بتؤدة واتزان، ترتجون من سيدكم في أعماق قلوبكم عظيم فضله، وكريم إحسانه، وجزيل نواله، وها أنتم بصيامكم المقبول إن شاء الله، قد صرتم أهلا لتقبلوا على رب كريم، يغفر الذنب العظيم، ويثيب عليه بالجسيم، أيها المسلمون،لقد أمركم الحق سبحانه بالصيام فاستجابت أرواحكم، ورغبكم  في القيام فاستلانت جوارحكم، وحثكم على طاعته فاستكانت ذواتكم، ولم تتوان منكم رغبة ولا إرادة، وزجركم عن النواهي فاستجابت إرادتكم،  ولم تهم منكم فكرة ولا عزمة، فحيهلا لتسلم جوائزكم من يد خالقكم، و حيهلا لتأخذوا هبة من فضل ربكم، فلله در الصائمين، ولله در القائمين،  فما أعظمهم بالجزاء،  وما أسعدهم بالعطاء، ففي الدنيا سينالون العناية الربانية،  ويوم القيامة ينادى عليهم من الحضرة  الإلهية، أن ادخلوا الجنة من باب الريان بسلام، وحين تمرحون في عرص النعيم، ستجدون أيها الصائمون فضل الله عليكم وفيرا، كل عما ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به.

إخوة الإسلام،

إن أمم الكون منذ بداية تاريخ المجموعات البشرية، قد عرفت لها أياما،  تظهر فيها بهجتها، وتعبر فيها عن حبورها، وتبرز فيها بالغ سرورها، ولكل عيد من أعياد الناس مناسبة تستوجبه، وفضيلة تدعوا إليه، فالانتصار سبب لإظهار الفرح، والانهزام علة لإبراز الانتكاس، ففي الانتصار تقام الأعياد والمواسم، وفي الانهزام تنكس الأعلام، وتذوى الأفراح، وهذه أحوال المجتمعات، وإن اختلفت الوسائل والطاقات، فمن اليوم،  إلى الشعار، تتعدد المعاني والرمزية والإشارة،

 وهذه الأمة المحمدية قد زوى الله عنها عبث الجاهلية بعيدين اثنين عظيمين، شعارهما التكبير والتهليل، ورمزيتهما وحدة الأمة والغاية، ووظيفتهما تأسيس أمة تتناسب مع أسفار الوحي السماوي، وتتماشى مع قانون الحياة الإلهي، وهما مرتبطان بحدثين جليلين، فعيد الفطر جاء بعد تكليف إلهي، وتشريف بالصيام والقيام، وإتمامهم شهر المبرات بالإحسان والإكرام، وعيد الأضحى جاء بعد الإفاضة من عرفات، وتحرك الناس من كل فج وصقع شعثا غبرا، ينتظرون كمال فضل الله، ويسألون مزيد إحسانه وإنعامه، ومن عناية الله بهذه الأمة، ومن رعايته لمصالحها، ومن إبرازه لرحمته عليها، أعقب شهرا تفانى فيه المسلمون في نكران الذات، وقمع الشهوات، بعيد يستجم فيه الإنسان بعبادة أخرى، ويستريح من عناءها بما تقتضيه مقومات العقيدة، ومستلزمات الشريعة، فعيد الفطر يذكرنا بهذا الانتصارالظاهر في قيم الحياة، وينبهنا إلى قيمة المجاهدة للنفس والهوى واللعين، فلا ندع الرصيد ينقص من أحداث أيامنا.

أيها الإخوة المسلمون، إن العيد مظهر من مظاهر الإسلام، وشعيرة من شعائره، وفد تضمن معاني جميلة،  وحكما جليلة، وانطوى على أسرار بديعة، ورموز رائعة، فالعيد من معانيه الدينية،ومن رموزه الإيمانية،  أنه محطة لشكر الله عز وجل، ومناسبة للاعتراف لله بالمنة، فكلمة الشكر لا تكون في يوم العيد شقشقة اللسان فقط،  أو خلجات تختلج في السريرة رضا وطمأنينة، بل يجسدها المسلم حقيقة تتجلى في سلوكه وحياته فرحا وسرورا وابتهاجا، وتسفر عنها الوجوه بشرا وأنسا وطلاقة، وتمسح بظهورها بين المسلمين كل مظاهر الجفوة والنبوة والغلظة.

والعيد في معناه الإنساني، رمز للإتحاد، وإشارة إلى مقصدية واحدة للعباد، فجميع الشرائح تلتفي في يوم العيد بدون زيادات وإضافات، فالغني والفقيروالنبيه والخامل، يشكلان فسيفساء زاهية للجلسى على بساط المحبة والرحمة والعدالة، والله أبى إلا أن يظهر ذلك متمثلا في حقيقة توحد الأمة، ومتجسدا في ضرورة تؤكد انسجامها، وتكامل أدوارها، وتقارب خطاها، وذلك حاصل في زكاة الفطر قصدا وتشريعا، وبارز للعيان في أعمال العيد مظهرا ساميا للرحمة والإحسان والتكافل.

والعيد في إحدى معانيه النفسية، يرمز إلى الانطلاق والتحرر والإنزياح، فهو الحد الفاصل،  بين قيد مقيد بزمان، تخضع له الجوارح، وتطمئن إليه القلوب، وبين انسياب في زمن آخر راعته القدرة بضابط الدين والخلق،  وانطلاق في محراب الحياة، تنفتح له أبواب الشهوة، وتفك له أغلال النزوة،

فالمسلم أمام هذا الموقف المزدوج، لا يملك إلا السمع والطاعة، ولا يقف إلا راضيا مطمئنا، فهو عبد لمولاه، وخادم لسيده، وواقف عند أمره  نفيا ووجودا، وثابت على المراد منه إيمانا ويقينا. والمسلم لا تراه يجد غضاضة مما يؤمر به، ولا تبرما مما ينهى عنه، لأنه خلوص الذات والقصد لله رب العالمين، نصوح لمراده عز وجل لا لمراد غيره، لا تأسره قوانين الطبيعة، ولا تشغل باله مدائح الخليقة، فهو حاضر مع ربه نية وهدفا، موجود مريدا ومرادا،

 فبالأمس أمره بالصيام فصام، واليوم نهاه عنه فأفطر، فصيامه عبادة لله،  وفطره عبادة لله، وفرحه عبادة لله، وأحواله المتكاملة لله، ولله در المسلم،  يمتثل أمر ربه سمعا ورضا، لا ردا وعصيانا.

والعيد في معناه الزمني، فلذة من دقائق الوقت، وقطعة من ذرات الزمن في هذا الكوكب العجيب، خصها الله للفرح والسرور، ووهبها استراحة للقوى المنهكة بالمجاهدة في شهر الصيام، واستجماما للنفوس المقيدة لتنطلق إلى رحاب عبادة الله رب العالمين بهمة وقوة يقين.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

أيها الإخوة، إن فرحة العيد إلزامية ألزمنا الله بها، وأمرنا عز وجل بأن نفرح ونظهر الحبور لها، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، فالفرح مطلوب، ولو كان في القلب بعض ألم وحزن، فإزاحة الهموم، ونسيان الرزء، أمر تعبدي في هذا اليوم، إطاعة لله رب العالمين.

 
 

فبالفرح نظهر منن الله علينا، وبالفرح نخبر من حولنا بسمو حالنا،   وقد وفقنا قدرا لإتمام شهر رمضان، ويسرت لنا أسباب الطاعة فيه، وهدانا الحق لشهود فضله، والله يقول: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهدايكم ولعلكم تشكرون.

فهذا يوم عيدكم، فلا تظهروا فيه من الفرح ما يتحلل من ربقة الشرع، ولا تعطوا الدنية في دينكم وكرامتكم، فنكون ممن استرخص الكرامة والفضيلة التي كسانا الله إياها في شهر رمضان. فالمسلم  وإن فرح، لن يتجرأ على مراد الله بالنقض والطمس، ولن يتطاول على مراد الله ايمانا واحتسابا، وكيف يتجرأ على اختيارات الله لإسعاد الإنسانية، وهناءة البشرية،  فالفرح لإتمام العبادة لا لطيها، والفرح لإبقاء الأعمال خالدة لا لهدمها، فلنكن حذرين من مبارزة المولى بالمعصية في هذا اليوم العظيم، ولنحفظ جوارحنا لنكون من السعداء المنفتحة لهم أبواب التوفيق.

أيها الإخوة المؤمنون، إن العيد يذكرنا ونحن نشعر بأحاسيس كثيرة، أن الأمة يقظة، والتاريخ نابض بالحركة، فلنتعلم من قيم العيد ما يؤسس لدينا سعيا حثيثا في دروب الحياة، ويوجد لدينا مناخا معتدلا للبناء والتنمية والعمل المسئول،

 فالاختيار الإلهي نافذ في كل تضاريس حياتنا، وحاكم على كل حركات تاريخنا، فقيم الوجود ونواميسه، وتفاعلت الأحداث والمواقف، تشهد بأن أي صد لإرادة الله لو حصل، عاد ذلك بالويل والثبور على الإنسانية جمعاء.فلنحذر من أنفسنا، ومن أعدائنا، ولنتيقن أن المصفدين منهم قد عادوا إلى قمقم الوجود، فإن رأيتموهم أمس البارحة في أغلالهم يرسفون، فهاهم اليوم عليكم يجتمعون.

 إن من فضائل شهر إلهي مضى، أن فقدوا فيه الحرية والإرادة، وبعده سينازلون الأمة بعدائهم الذي لن تنتهي دوراته إلا بنهاية الكون، والله يقول: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا، إنما يريد الشيطان أن يضلكم ضلالا بعيدا، ويوقع بينكم العداوة والبغضاء، فتستحيل القلوب بتزيينه إلى رماد للأحقاد والإحن والعداءات البغيضة، فلنتق الله في أنفسنا، وأسرنا، وإخواننا، وأمتنا، ولنعلم أن المسئولية جسيمة، والتاريخ صيرورة، وغدا سيطوينا كما طوى غيرنا، ليقربنا من مصيرنا ووقفتنا بين يدي ربنا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

إن يوم عيد الفطر يسمى في السماء يوم الجوائز، فعن الزهري في الأثر، إذا كان يوم العيد خرج الناس إلى الجبانة، اطلع الله عليهم، فقال يا عبادي لي صمتم، ولي قمتم، ارجعوا مغفورا لكم، وقال مورق العجلى لبعض إخوانه في المصلى يوم الفطر: " يرجع هذا اليوم قومٌ كما ولدتهم أمهاتهم !! " وعن ابن عباس (ض) الطبراني المعجم الكبير - ج 1 ص 226 :  بسند فيه مقال، إذا كان يوم الفطر هبطت الملائكة إلى الأرض، فيقومون على أبواب السكك، ينادون بصوت يسمعه كل الناس إلا الجن والإنس، يقولون: يا أمة محمد(ص)اخرجوا إلى رب كريم، يعطي الجزيل، ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم، يقول الله لملائكته: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله، فيقولون إلهنا، وسيدنا أن توفيه حقه، فيقول: اشهدوا يا ملائكتي، أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم رضائي ومغفرتي، انصرفوا مغفورا لكم.

وكان سيد الوجود، يخرج إلى المصلى من معتكفه، وكان يعمل على إظهار هذه الشعيرة، ويتحرى إخافة الأعداء بكثرة المسلمين وقوتهم، فكان يسمح للنساء، ومن لا يسمح له في غيره كالفتيات والحيض للخروج إلى مصلى العيد، ويعتزل الحيض المصلى، ولكن يشهدن بركة ذلك اليوم، ودعاء المصلين،  ويسمعن الخطبة، وكان يخطب عليه الصلاة والسلام بعد الصلاة، وقد صلى لضرورة المطر في المسجد، وخطب النساء ووعظهن وحثهن على الصدقة، كما كان يذهب إلى المصلى من طريق ويعود من طريق آخر لتشهد الأرض له، وليتأتى له مقابلة أكثر عدد لتهانيه بالعيد، وكان يسمح باللعب والبهجة واللهو البريء، وقد دخل رسول الله (ص) على عائشة وعندها جاريتان تعنيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرها، وقال، مزمار الشيطان عند النبي، فأقبل عليه الرسول(ص) وقال: دعهما، فإن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا معاشر المسلمين، وليعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة، فالإسلام جاء منسجما مع الفطرة، متوافقا مع جميل رغبات البشرية، متحررا من النظرة الدونية للخليقة، والإسلام جعل للإنسان المؤمن أوقاتا يسمح فيها بإفراغ عواطفه، وإبراز مكنونه، ما لم يمس ذلك بجوهر العقيدة، ويتعارض مع روح الشريعة، و إلا فقد العيد بهجته، وصار صورة عقيمة مشوهة في حقيقتها، ومعناها، وتاريخها.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

أيها المسلمون، إن أعظم درس نتذكره في هذا اليوم، أن الأمة متآلفة، وأن سبب التحامها هو الإسلام، فهذا الجمع المحتشد في سائر البلدان، يعبر عن حقيقة انتمائنا، وقوة ارتباطنا بديننا، وشدة التصاقنا بمقدساتنا، فلا الصورة العجلى، ولا النظرة المعتمة، ولا الأيدي الأثيمة، هي التي ستجعل هذا الارتباط هزيلا، والاتصال معدوما، ولا الأيام بأحداثها العظام، ولا التاريخ بتفاعلاته المتراكبة الجسام، سينسينا هذا التعلق المتين بقيم وجودنا، ويكسونا بأثواب خلقة أبلتها غير الزمان، وهتكت أستارها تعلات طول الدهور، فالأمة جسم نابض، وموقف موحد، وتاريخ متسلسل، وحدود مازالت آخذة بتلابيب قلوبنا، مسيطرة على مشاعرنا، متوائمة مع كياننا، تجزم بالاعتقاد للقيم المشتركة، والإيمان بالمبادئ العليا، والثوابت المقدسة، وتوقن بموقف الآباء والأجداد الملزم بالوفاء للدين والوطن والملك، فلا حلت لنا الدنيا، ولا غرتنا الساعات، إذا رأينا من نفوسنا تحللا من هذه القيم، أو يطول علينا العهد فتصير العقود الموثقة من لدن آبائنا وأجدادنا تحفة نادرة في متاحف قلوبنا، ورمة في قبور تاريخنا،  يذوذنا عنها ما تناسج في واقعنا من أحداث ووقائع تعصف برياحها العاتية على مجتمعاتنا الإسلامية.

أيها المسلمون، لنجعل العيد بسمة تعلو شفاهنا، وطلاقة تصبغ وجوهنا، وندى يأخذ بأيدينا، وحبا يسيطر على قلوبنا، ولنمثل حقيقة هذا الدين، في هذا اليوم الأغر، ولنكتب لنا على صفحات الطهر دورة متتابعة للإخاء الصادق، الذي يجعلنا ننال فضل ربنا، والفوز بنعيم خالقنا، فيا نفوس المتشاكسين، ألم يأن لكم أن تخشع منكم الجوارح والأرواح؟؟ ويا أفئدة المتخاصمين، ألم يحن وقت الرجوع إلى بحبوحة الأخلاق والدين؟؟ لقد آن الأوان، واليوم أشد احتياجا من الأمس، للتصالح والتصافح، إنها لحظة حرجة في تاريخ أمتنا، وظروف ثقيلة تعيش تحتهامقدساتنا، والأدهى أن الشجار والخصام، ما زال فتيله يشتعل بين قلوب وحدها الإسلام، ورمم جوهرها المصطفى بحكمته الغراء، وسنته الحميدة، إنها لحظة تتوقف فيها بوصلة الوجود، لتقول لنا بصدق العبارة: أهلا أزلتم عنكم غشاوة العناد والكبر، أهلا نظرتم إلى فطركم السليمة، لتهذبوا ما انحرف من جمالها وكمالها!!  والنبي يقول: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، و هو يقول أيضا: هجر المسلم كسفك دمه، ويقول أيضا: تعرض الأعمال على الله كل اثنين وخميس، إلا المتخاصمين، فيقول الله: انظروا هذين حتى يصطلحا، والله يقول، وهو أصدق القائلين: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم،

 فالله الله لقلوب هذا حالها، والله الله لأرواح لم يفلح شهر الصبر والمجاهدة والإرادة أن يلين صلابتها، ويسكن من هوجها، ألا فتراحموا يرحمكم الله. 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

لقد رسم شهر الصيام، في مدرسة الثلاثين يوما، في دورة تكوينية للأمة، دروسا كثيرة، وذكريات جليلة، وصورا مهيبة، تتجلى فيها ألطاف الله عز وجل،  وتظهر فيها رغبة المسلم في الإقبال عليه بالكلية، صور من الصفاء والنقاء، صور من الطهر والجمال، تتراءى فيها الأرواح والنفوس في حللها البديعة التي اكتستها من شهود تجليات الحق بأسمائه وصفاته على عبيده ومخلوقاته، صور لحلوق ذاقت طعم المناجاة، وعيون اكتحلت بلذاذة  الخشاة من العلي الأعلى، وأجسام تقوضت قوتها في محراب العبودية لله رب العالمين، صدقا في التوجه، وامتثالا للأمر والنهي الإلهي، فأحر بها أن تضمها عناية الله إلى بساط القرب والأنس، وأحر أن تنال فضيلة الكرامة الإلهية، فلا نعد إلى الوراء، ولا نرجع القهقرى، لنهدم ما بنيناه، وننقض ما أسسناه، فنكون التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكثا، فلنترك الأرواح في محيطها الروحاني، ولندع لها فرصة البقاء بين يدي باريها، إنها من لطف الله الخفي المودع في هياكلنا، ونسمة إلهية نفحها في أجسامنا،  فلا قيمة لها، ولا وزن لحركتها، ما دامت  متشظية بعيدة عن كوكبها، فغذاؤها وروحها من عالم العبودية لله القائمة في معبد الحياة، فلنستقم على مراد الله، ولنواصل درب العبادة له، فإنه سيدنا، وربنا، ورب زماننا، ورب مكاننا، وهو المعبود بحق في كل الأزمنة والأمكنة والأحوال، بل هو المقصود في حركة وسكنة، فلا حول لنا، ولا طول لنا، ولا قوة لنا،  إلا به سبحانه،

 وإياكم، إياكم من فقد هذا الإحساس، فتشكونا مساجدنا وأماكن عبادتنا لخالقنا، فلتكن عبادتنا عبادة دائمة مستمرة بين طي الزمان والمكان، ولتكن تنسما للنفحات المقذوفة في حياتنا، ولتكن شعورا دائما بقيمة الانتساب إلى هذه الأمة، و الانتماء إلى هذا الدين الذي فيه عزتنا وكرامتنا، وترياق أمراضنا، وبلسم حياتنا، وشفاء الأوحار المستورة بين صدورنا

.والحذر الحذر من أن تظلنا غمامة المعصية بسحبها القاتمة، فتركسنا في حمأتها الآسنة، وتميط بشباكها على أرواحنا، وتحيط بخيوطها على جوارحنا، فتدعنا نشكو حنيننا إلى مغاني الأنس، ومرابع القرب، ومعاهد العبادة. فهنيئا لكم بالعيد يا أهل العيد، وأدام الله عليكم الأفراح، وسقاكم الله من سلسبيل الحب والصفاء، ولا أراكم الله في يومكم هذا مكروها، والحمد لله رب العالمين.

 

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أما بعد، فيا أيها المسلمون، إن يوم العيد مرفأ للفقير المترب، والمسكين المسغب، يطرح فيه كل همه، ويزيل أثر البؤس من نفسه،  وينسى مكاره عامه، ويمحو داعي اليأس من كيانه، ويحيي باعث الرجاء في روحه،

يوم العيد هو يوم الاحتفال بالطفولة، تسبغ فيه عليهم النعماء، وترسل إليهم بطاقات الآلاء، فهل شهد العالم احتفالا بالأطفال بالطريقة المسلوكة في حضارتنا؟؟

احتفال نغرس فيه آيات الحب، وقيم التعلق بالميراث الديني والثقافي والفكري للأمة، احتفال لا ننسى فيه أننا أصحاب رسالة، وأهل كرامة.

 يوم العيد هو يوم الحب، ويوم الصداقة، حب لا يعرف الجنوح إلى العواطف السلبية الهلكى، حب لا يسلك بنا طريق الابتذال والامتهان، بل هو حب تتجدد فيه أواصر الإخاء والصداقة،  وتتقوى فيه دواعي القرب والأنس، وتلتئم فيه الأرواح على فرش الصدق والوفاء، فأنعم به من حب، وأنعم بها من صداقة!!!

يوم العيد هو يوم النفوس الطيبة الكريمة، تنمحي فيه كل مقاييس الضغينة، وتنسى فيه كل عوامل الحقد والفرقة، فتستحيل الأرض اليابسة في قلوبنا،إلي مرتع خصيب، وربيع مهيب، تنمو فيها ورود المحبة، وتسمو فيها رياحين الصفاء، وتفوح منه ريا ياسمين الإخاء، فكم من أيد تصافحت اليوم بعد افتراق!! وكم من نفوس تصافت بعد اكتدار!! إنها فوائد جميلة، وعوائد نبيلة، تشعرنا بوحدة الصف، والموقف، والكلمة، وخير دليل على هذا، أن الإسلام شرع في هذا اليوم زكاة الفطر، طهرة للصائمين، وطعمة للمساكين، وتنمية للشعور الاجتماعي بين أفراد الأمة، وتقوية لأواصر الرابطة الاجتماعية المشعرة بكمال الأمة وسموها، وفي الحديث، ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين 0 من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) رواه أبو داود 0

 فلنفرح جميعا حتى تغلب فرحتنا آلام الأفراد والموتورين، وتقضي على هم المنكوبين، ولنلبس جميل الأخلاق، كما لبسنا جميل الثياب، حتى نكون أجمل أمم الأرض خلقا وخلقا، ولنكبر بقلوبنا كما نكبر بألسننا،  لتستقيم أحوالنا ظاهرا وباطنا، ولنجتمع على مبادئ الخير دائما كما اجتمعنا هنا، لنتغلب على عوامل النزاع والخلاف، ولنتصافح بأرواحنا قبل أيدينا حتى لا تكون الفرقة سبيلا لنا، ولنبتسم بقلوبنا كما نبتسم بشفاهنا، حتى تكون بسمتنا صدقة جارية إلى غيرنا، ولندخل السرور إلى أبناء غيرنا، كما أدخلناه على أبنائنا، حتى لا يتحول عيد الآخرين إلى مأتم وعزاء، ولننفس عن المهمومين والمكروبين كما ننفس عن أقاربنا حتى يصير مجتمعنا متماسكا تربطه قائمة الدين والخلق.

إن الإسلام يطالبنا باليقظة، ويدعونا إلى الإحساس الحي، والشعور القوي، والوعي المسئول، حفاظا للدين، وصيانة للحقوق، وتعميرا للأرض التي استخلفنا فيها، وقياما بالواجب الإنساني المطلوب، والنبي يقول، ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر ) [ رواه البخاري ] ويقول: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) [ رواه أبو داود والترمذي ]ويقول: ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)(رواه مسلم)

 

أيها المسلمون لقد سن لكم نبي الهدى صيام ست من شوال، ألا فصموها، يقول الرسول الأكرم : (ص) من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم في كتاب الصيام، وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة : (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . " وفي رواية: " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها،  فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام تمام السنة " رواه النسائي وابن ماجة،  وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421 ورواه ابن خزيمة بلفظ: " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة،

 وحافظوا على الجمع في أوقاتها والجمعات، فإن صلاة العبد أول ما يسأل عنه يوم القيامة، واستوصوا بالآباء خيرا، وتحببوا إليهم حيا وميتا، وتحننوا إلى أبنائكم صغارا وكبارا، وتقربوا منهم منشطا ومكرها، وعلموهم من الشرع ما ينفعهم في تسديد القصد والمرتجى، وصلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى أقاربكم وأعداءكم، واحذروا القطيعة، فإن الرحم معلقة بعرش الرحمن، يقول الله لها: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته، (رواه البخاري) وأحسنوا إلى ذوي الحاجات أيتاما وأرامل، وفقراء، ومعوزين، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعتوا في الأرض مفسدين، ولا تفسدوا معالم الأرض بعد إصلاحها، واجتنبوا الغش والتدليس والخيانة والكذب والزور، وابتعدوا عن المتفكهين بأعراض الناس غيبة ونميمة وبهتانا وإفكا، واعتصموا بكتاب ربكم وسنة نبيكم،

معاشر الإخوان، لنجعلها رسائل قصيرة إلى كل قريب وبعيد، إلى كل صديق وعدو، ولتكن تهانئنا، تقبل الله منا ومنكم، ولنرجع في طريق من غير التي أتينا منها، لتشهد لنا الممرات، وليكثر عدد المهنئين، وليعم فضلنا كل الفقراء والمحتاجين.

عباد الله صلوا على من أمرتم بالصلاة عليه. فقال ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56). اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد، كما صليت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد،  وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن كافة الصحابة أجمعين،  وعن التابعينَ لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وفضلك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

إلهنا كيف ندعوك ونحن نحن، وكيف نقطع رجائنا منك وأنت أنت؟، إلهنا إن لم ندعك فتستجيب لنا فمن ذا الذي ندعوه فيستجيب لنا؟ وإن لم نسألك فتعطينا، فمن ذا الذي نسأله فيعطينا؟ وإن لم نتضرع إليك فتنجينا فمن ذا الذي نتضرع إليه فينجينا، إلهنا، من اعتزّ بك فلن يُذل، ومن اهتدى بك فلن يضِلّ، ومن استكثر بك فلن يقلّ، ومن استقوى بك فلن يضعف، ومن استغنى بك فلن يفتقر، ومن استنصر بك فلن يُخذل، ومن استعان بك فلن يُغلب، ومن توكل عليك فلن يخيب، ومن جعلك ملاذه فلن يضيع، ومن اعتصم بك فقد هُدي  إلى صراط مستقيم، اللهم فكن لنا وليّاً ونصيرا، وكن لنا معيناً ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا.

 
 

يـا ربّ

يرجوك القلبُ لِتهَب الخلودَ لأشواقه، ويدعوك اللسانُ لتمنحه القدرة على ذكرك، ولو أنَّ الصمتَ يجد طريقه أيضاً إليك، اللهمَّ ساحاتُ رحمتك لا يدركها نظـَر، وواحات حبِّك لا تحيط بها فِكـَر، وقد فررنا من خوفنا إلى رجائنا، ومن حزننا إلى دعائنا، وفررنا منك إليك، اللهم إيثاراً لك على الخلق، وسلوةً بك عن العالمين، اللهم أحينا حياةً طيبة، وأمتنا موتاً طيباً،  اللهم ألق علينا محبة منك، وزدنا وليس بعد عطائك مزيد، فمن خزائنك وحدك نريد أكثر مما نريد..

اللهم عطاؤك لا يَنفد، وهِباتك لا تنتهي، ونحن نمد راحتينا، وأنت تهرق لنا وتزيد، ونحن نستزيد،

ومَن ذا يَمَلُّ إلهنا عطاءَك؟! ومن ذا يشبع من فضلك؟! فأدِم علينا يا إلهنا رزق النور، واجعل من ذكرك أنيسا حينما نجلس في وحدتنا  تحت ظلال أفكارنا. اللهمَّ هبنا قوةَ الإحساس بكل ثانية تَسكُن كل دقيقة من عمرنا، وهبنا القدرة على سماع خُطا الزمن الهارب، اللهمَّ أعنّا حتى نخرِج من الثلج لهباً، ومن اليأس أملاً، ومن الظلمة نوراً، وهب لنا القدرة على تحويل كل معنىً شاردٍ إلى فكرٍ أصيل.

وهبنا القدرة حتى أزحزحَ النَّولَ يَمنةً ويَسرةً لتوسيع نسيج الوعي في أمتنا،  اللهم أنت تعلم أن نجواك هي لحننا الأول، وهي لحننا الأخير،  اللهم قد استفزّ الخلدُ جناحنا، فأعنِّا كي ننعتق من أسر الأوهام، وأعنِّا كي نضبطَ إيقاعَ عمرنا على هدي الإسلام، يا من أناخت بظل رحمته البرايا، فلا يردُّ الوافدين عليه حجاب، لا تتركنا يا مولانا زلَّةً في الأرض تائهةَ المتاب، اللهم قد حبَّبتَ إلينا إماطة الأذى عن طريق المسلمين، وحبَّبتَ إلينا إماطة أذى الشياطين عن عقول الطيبين، فسهِّل يا ربّ لنا طريقنا فوق الصراط ، اللهم كما هديتنا إلى الصراط المستقيم في الدنيا فسلّمنا والمسلمين فوق صراط الآخرة،  اللهم قد اقتربت سفينة العمر من ساحل القبر، وما في المركب بضاعة تربح سوى بضاعةٍ مُزجاة، ولكنْ زيَّنها الحبّ والإيمان، ونحن يا إلهنا طامعون في أن نرابحك بما معنا، ولن نخسر معك أبدا.

اللهم يا ذا الجلال والإكرام زد محبتنا في أمير المؤمنين، وزد محبته لنا، اللهم إنك تعلم أن عبدك هذا محمدا السادس يحمل هموم هذه الأمة ليل نهار، اللهم إنك تعلم أنه يكدح ويجتهد من أجل خيرها، ويتأثر لكل ما يمسها ويحن عليها، اللهم بارك له في النيات والأعمال، وحقق له كل الآمال، إنك نعم السميع، ونعم المجيب. اللهم وفقه لما فيه صلاحه وصلاح وأمته، اللهم كلل أعماله بالنجاح، اللهم يسر له كل خير برحمتك ومنك ياالله
اللهم أقر عين أمير المؤمنين بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وأصلحه وأنبته نباتا حسنا، واشدد اللهم أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، واحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة.
اللهم أغدق سحائب مغفرتك ورحمتك ورضوانك على الملكين الراحلين، مولانا الحسن الثاني ووالده مولانا محمد الخامس.
اللهم أكرم مثواهما، وطيب ثراهما، واجعلهما في جنات النعيم وفي أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم إنا نسألك زيادة في الدين، وبركة في العمر، وصحة في الجسد، وسعة في الرزق، وتوبة قبل الموت، وشهادة عند الموت، ومغفرة بعد الموت، وعفوا عند الحساب، وأمانا من العذاب، ونصيبا من الجنة، وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين واشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، اللهم ثبتنا عند سؤال الملكين، اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللهم إنا نعوذ بك من فتن الدنيا، اللهم إنا نعوذ بك من فتن الدنيا، اللهم إنا نعوذ بك من فتن الدنيا، اللهم قوّ إيماننا، ووحد كلمتنا، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، اللهم شتت شملهم، واجعل الدائرة عليهم، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان، واجعل بلدنا وسائر بلادهم آمنا مطمئنا يا رب العالمين، اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا، واغفر لهما، وتجاوز عن سيئاتهما، وأدخلهم  فسيح جناتك،  وألحقنا بهم مسلمين يا رب العالمين،
اللهم آت نفوسنا هداها وتقواها، وزكها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأنت نعم المولى ونعم النصير.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ربنا اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

رسالة الفاضل عبد الله سكيرج الأنصاري الخزرجي

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

من عبد الله سكيرج الأنصاري الخزرجي إلى حضرة سيدي ومولاي الشريف مولاي إبراهيم الوراق، زاد الله من أمثالكم، وجعلكم أمانا وذخرا لهذه الأمة، وأبقاكم حاملين للشرفين الشرف الطيني والشرف الكسبي

 

يا آل بيت رسول الله حبكـم                فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم المجد أنكم                من لم يصل عليكم لا صلاة له

 

سيدي الكريم، سبحان الله تعالى، أحب أن أعلمكم أن الأغلبية الساحقة لمن راسلنا منذ فتحنا هذا الموقع، هم من آل البيت أو من الشرفاء أو من الأنصار أو من ذرية صحابي من الصحابة، سبحان الله، إنها العناية الفائقة وسائق السعادة الذي يسوق أهل المحبة والمحبوبية، وهل هناك أكثر من فضل وعناية الانتساب إلى سلالته صلى الله عليه وسلم، بل والانتساب إلى جانبها إلى طريقة الختم المكتوم سيدي ومولاي أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه وجعلنا من أصحابه المرضيين آمين آمين لا نرضى بواحدة حتى نقول ألف آمين

 

سيدي الشريف أحب أن أعلمكم أننا مقبلون في موقع العلامة سيدي أحمد بن العياشي سكيرج رضي الله عنه عملاق الطريقة وجامع أسرارها، على تحديات كبار، ذلك أننا بصدد ضرب جميع الكتب على الوورد، حتى نُمَكِّن القراء من البحث السريع، ثم بعد ذلك إن شاء الله تعالى سنعمل على إعداد برنامج نجمع فيه الخزانة السكيرجية مع إمكانية التصفح والبحث في جميع الكتب في آن واحد، وسنخصص إن شاء الله تعالى نوافذ للصوتيات، فمن بين ما سيُسجَّل صوتا بحول الله مع قوته حزب التضرع و الابتهال لسيدنا رضي الله عنه، وكذا بعض الأدعية والأحزاب العِظام.

 

ومُوازاةً مع هذا يسرنا أن نعلمكم أننا بصدد تدشين موقع جديد لم يجُد الزمان بمثله، إنه موقع علوم وآثار سيدنا الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه

 

http://www.sidi-ahmed-tidjani.com

يضُمُّ هذا الموقع الجديد ولله الحمد، كتاب جواهر المعاني بخط يد صاحبه مباشرة، والجواهر مضروبا على الوورد مصححا منقحا ومحققا من قبل العلامة الشريف سيدي محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني، والجواهر بخط يد بخاري الطريقة سيدي محمد العربي بن السائح رضي الله عنه، ثم كتاب الجامع لسيدي ابن المشري كما أُهْدِيَ لسيدنا الشيخ رضي الله عنه في حياته، والجامع محققا مصححا ومنقحا، ثم كتاب البغية لسيدي محمد العربي بن السائح رضي الله عنه بخط يد صاحبه مباشرة، والبغية مصححا منقحا ومحققا، وكتاب الكوكب الوهاج لعملاق الطريقة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه وهو كتاب عظيم في فقه الطريقة بخط يد صاحبه مباشرة، وكذا محققا ومصححا ومنقحا، وكتاب كشف الحجاب فيمن تلاقى مع التجاني من الأصحاب، وكتاب رفع النقاب، وإتحاف أهل المراتب العرفانية، والعديد من الكتب المعتمدة في الطريق.

 

وسيضُمُّ أيضا إن شاء الله تعالى الموقع الجديد لائحة بكتب ومؤلفات رجال الطريقة التجانية وهي تفوق العشرين ألف كتابا ومؤلفا.

 

والحديث يطول فموقع العلامة سكيرج الذي هو من تلامذة وأصحاب الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه لا نهائي أحرى بموقع شيخ الشيوخ رضي الله عنه

 

وعليه، فلكم سيدي كامل الاختيار، فإذا أحببتم ضرب كتابٍ من الكتب على الوورد أعلِمنا بذلك قبل إقبالكم على ذلك حتى لا تعيدوا كِتَابَةَ كتابٍ كُتِبَ من قبل، وإذا أحببتم تسجيل دعاء بصوتكم انطلاقا من جواهر المعاني أو من كناش من الكنانيش أعلِمنا بذلك حتى نتحفكم بالنسخة الأصلية للدعاء، وإذا أحببتم ترجمة فقرة من الفقرات إلى اللغة الفرنسية أو الانجليزية أعلِمنا بذلك، وإذا أحببتم سيدي القيام بأي عمل فنحن رهن إشارتكم وفي خدمتكم، فنحن تراب نعال آل البيت والبضعة النبوية صلى الله عليه وسلم، ونحن جد مسروون بهمتكم العالية، وبهذا الحماس، فالهموم بقدر الهِمَم، أدام الله عليكم هذا الحماس وهذه الهِمّة، وجعلكم من أكابر الفعّالين في هذين الموقعين، وفي إحياء طريقة الختم رضي الله عنه، آمين والحمد لله رب العالمين

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه